المقريزي

255

رسائل المقريزي

( حصول الإنعام والمير في سؤال خاتمة الخير « 1 » ) بسم الله الرحمن الرحيم الحمد الله وحده وصلى الله على سيدنا محمد الذي جاءنا بالبينات والهدى فبلغ الرسالة ، وأدى الأمانة ، ونصح الأمة ، وكشف الغمة ، وجاهد في سبيل الله حق جهاده حتى ظهر دينه على كل دين ، وملته على كل ملة ، وعلى آله وأصحابه وسلم ، وبعد : فنسأل الله المبتدئ لنا بنعمه قبل استحقاقها ، المانّ به علينا مع تقصيرنا في الإتيان على ما أوجب من شكره لها أن يجعلنا من خير أمة أخرجت للناس وأن يرزقنا فهما في كتابه ، ثم سنة نبيه محمد صلى اللّه عليه وسلّم قولا وعملا يؤدى له عنه حقه ويوجب لنا نافلة من يده بمنه وكرمه ، وأن يختم لنا منه بخير وعافية بلا محنة ، فإن سؤال العبد ربه تعالى أن يختم له بخير ، وطلب ذلك لأخيه المؤمن من أهم الأمور وأصله ثابت بالكتاب والسنة . قال الله جل جلاله حكاية عن الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم صلوات الله عليهم : رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ « 2 » . على أن علماء التفسير قد اختلفوا في قوله : تَوَفَّنِي مُسْلِماً على قولين : أحدهما : أنه تمنى الموت ، والآخر : أنه تمنى الوفاة على الإسلام إذا جاء أجله ، فأما الأول ، فعن السدى عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وقد ذكر قول يوسف عليه السلام : رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ . . . الآية . قال : هو أول نبي سأل الله الموت « 3 » ، وعن ابن جريج « 4 » قال : قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله :

--> ( 1 ) ذكرت هذا الاسم للرسالة من هدية العارفين ( 5 / 127 ) فقد ساقه ضمن رسائل المقريزي ، وهو مناسب ومتفق مع موضوع الرسالة . ( 2 ) يوسف : 101 . ( 3 ) رواه الطبري في تفسيره رقم ( 19941 ) من طريق السدى عن ابن عباس ( 7 / 338 ) . ( 4 ) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج أحد التابعين الأعلام ، روى عن أبيه ومجاهد وعطاء وغيرهم ، توفى سنة 150 ه . تهذيب التهذيب ( 6 / 402 ) ، تذكرة الحفاظ ( 1 / 169 ) ، شذرات الذهب ( 1 / 226 ) .